سياحة و سفر

«PCR» الوافدين يثير الجدل في القطاع السياحي | المصري اليوم

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قرار إلزام الوافدين إلى مصر بإجراء تحليل PCR والصادر عن مجلس الوزراء للعمل به، أول سبتمبر المقبل، أثار ردود فعل متباينة لدى الخبراء والعاملين في القطاع السياحى ما بين مؤيد ومعارض.. الفريق المؤيد يرى أنه قرار جيد وجاء متأخرا ويبعث على ثقة المواطن المصرى في حكومته ويؤشر لضمان الأمن الصحى في مصر، وهى رسالة لها مردودها الإيجابى عالميا.. أما الفريق الثانى فيعتبر القرار انتكاسة لجهود مضنية أثمرت عائدا سياحيا قليلا ولكن أفضل من لا شىء حدث خلال الشهور الماضية، متوقعين تكراره جراء القرار باعتباره تشديدا لا داعى له.

الواقع يؤكد أن المعدل العالمى لحركة السياحة منخفض ويتوالى انخفاضه خاصة مع انتشار الموجة الثانية لوباء كورونا عالميا، وما رجحه المنطق أن تحرى الأمان أفضل للغاية من احتمالات تثير الشكوك وتدفع منحنى الخسائر إلى آفاق مظلمة.. وإن كان العالم يتبع ذات الإجراء لحماية نفسه فمن غير المعقول أن تشذ مصر عن القاعدة، خاصة أن جميع دول العالم في طريقها إلى تخفيف قيود السفر لتتضافر مع تشديد الإجراءات الاحترازية، وهذا يعنى بوضوح أن القرار المصرى خطوة على الطريق الصحيح.

وصف عمر سليم، سفير مصر في مدريد، قرار الحكومة المصرية بشأن إجراء تحليل PCR للسياح القادمين إليها بالقرار المهم والصائب، معتبرا أن الأولوية رسميا وإنسانيا في العالم كله، هي العمل على سلامة وصحة المواطن، وأنه لا بديل عن إجراء هذا التحليل إذا ما كان اختيار الوافد رحلة آمنة وفى ذات الوقت لا يمكن اعتبار أن مثل هذا القرار سوف يكون سببا في انخفاض أعداد السياح الوافدين إلى مصر لأن أعداد السائحين في الأساس منخفضة على مستوى العالم كله، كما أنه لن يخرج مصر من قوائم المنافسة على الأسواق السياحية المتاحة لأنه ليس هناك من هو أحسن حالا من مصر في شأن الإجراءات الاحترازية المتبعة في كل البلدان خاصة المتوفر بها مقاصد سياحية منافسة.

وقال إن من يمن الطالع أن يقوم حاليا الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية بزيارة إلى مصر وهى زيارة تبعث على التفاؤل وتبشر بنتائج إيجابية، مشيرا إلى أن المنظمة رسمية وتتبع الأمم المتحدة وهى المسؤولة عن التواصل بين الدول في الشأن السياحى العالمى.

وأضاف سليم أن رصد الأمين العام للمنظمة إيجابية وفاعلية الإجراءات الاحترازية المعمول بها في المقاصد السياحية المصرية يعد أمرا بالغ الأهمية، باعتبار أن منصبه يملك علاقات شخصية مع المسؤولين التنفيذيين في حكومات الدول، وسوف ينقل لهم انطباعاته عن الزيارة فضلا عما يستعرضه من معلومات توافرت له فيما يخص التسهيلات التي وفرتها الحكومة المصرية والقطاع السياحى بها لجذب السائحين، مشيرا إلى أن زيارة المسؤول الدولى تأتى في توقيت مناسب للغاية يستعد فيه القطاع السياحى المصرى لاستقبال الموسم الشتوى وهو موسم كبير ومهم يتضمن احتفالات رأس السنة وعيد الميلاد المجيد التي تجذب أعدادا كبيرة من السياح من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يعكس أهمية زيارة المسؤول الأممى في الترويج للمقاصد السياحية المصرية.

ويرى إلهامى الزيات رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية الأسبق، أن القرار يأتى متسقا مع المرحلة التي تعيشها مصر والعالم مع أزمة كورونا المستمرة، موضحا أن أعداد المصابين في العالم تتزايد بينما تقل في مصر، وهذا يتطلب المزيد من الحرص لتجنب أي انتكاسة يسببها نقل العدوى من الوافدين.

وتابع الزيات أن القرار، من جهة أخرى، يأتى معبرا عن حرص مصر على سلامة وأمان مواطنيها وزوارها في نفس الوقت، وهو مدعاة لاحترام العالم وتقديره، فضلا عن أن ذلك يأتى مسايرا لما يحدث في معظم دول العالم الآن التي تطلب من الوافدين إليها إجراء هذا التحليل إجباريا، موضحا أن الفرد الذي انعقدت نيته على السفر للسياحة لن تمثل التكلفة الإضافية للتحليل أي عبء مادى عليه إلا إذا كان سائحا قليل الإنفاق وهذا النوع لا ينتظر منه مكسب للاقتصاد المصرى في الأساس.

وقال إن الإجراءات المعمول بها في مصر منذ بداية الأزمة جيدة للغاية وانعكست بإيجابية على معدلات الإصابة وعلى توافد السياح أيضا، إلا «أننا لازلنا نطالب بإعادة النظر في تشغيل الفنادق العائمة لارتفاع الطلب عليها»، مشيرا إلى أن الدراسة الصادرة عن منظمة السياحة العالمية أقرت بأن نمط السياحة الثقافية لا يتوافر إلا للسائح الذي لا يقل دخله السنوى عن 120 ألف دولار، مطالبا الدولة بالاهتمام بهذا النوع من السياح باستهدافهم ببرامج تسويقية مميزة وجاذبة لأنه سوف يكون قادرا على الإنفاق بمعدل مقبول ولن يتأثر سلبيا بأى تكاليف إضافية نتيجة إلزامه بإجراء تحليل الـ PCR.

وأكد الزيات أن المؤشرات توضح انخفاض عدد السياح في العالم من 60 إلى 80% وهذا يعنى أن معدل توافد السياح في كل الأحوال سوف يكون أقل، لهذا فإن الأكثر جدوى استهداف الفئة القادرة على الإنفاق ولو كان عددهم أقل بدلا من استهداف فئات أخرى تأتى لاستهلاك المرافق السياحية والاستفادة من الدعم الحكومى المباشر وغير المباشر في متطلبات الإعاشة في صورة وقود وسائل المواصلات وانخفاض قيم تذاكر المتاحف والمواقع الأثرية، وكذلك انخفاض مقابل الإقامة في الفنادق والمنتجعات.

ويختلف معه أحمد حسن رئيس مجلس إدارة صن إنترناشونال، الوكيل السياحى الأوكرانى بمصر، مؤكدا أن تكلفة التحليل المطلوب لا تتناسب مع السياح الوافدين من كل من أوكرانيا وبيلاروسيا وهما الجنسيتان اللتان أسعدتنا عودتهما في خضم الأزمة لوقف نزيف الخسائر الذي لحق بقطاع السياحة منذ بداية العام، موضحا أن الأرقام التي كانت متوقعة للوافدين من الدولتين مع حلول أول سبتمبر القادم قاربت ثمانية آلاف سائح أسبوعيا ولكن الرقم هبط بنسبة 70% بعد إعلان القرار الذي يلزمهم بإجراء التحليل.

وقال إنه مع بداية عودة السياحة أوائل يوليو الماضى كانت الأعداد الوافدة قليلة لذلك كان يمكن أن تتحمل الشركات ومنظمو السفر تكلفة إجراء أي تحليلات إلا أنه مع تزايد الأعداد يتعذر عمل ذلك، مشيرا إلى أن شركته لا يمكنها تحمل تكلفة تبلغ نحو مليون ونصف المليون دولار شهريا مقابل إجراء التحليل للوافدين عن طريقها.

وأكد حسن أننا نحاول البحث عن حلول بديلة يمكن تحملها إلا أن هناك العديد من العقبات يأتى في مقدمتها عدم وضوح القرار الصادر بشأن إلزام الوافدين بإجراء التحليل، وما إذا كان ذلك يشمل القادمين إلى مطارات بعينها أم كل المطارات وهل يشمل الأطفال أم لا.. والإجراء المتبع في حالات كثيرة تتعلق بهذا الشأن. وأعرب عن مخاوفه من عدم تحقيق القرار الغرض منه وهو طمأنة الأوروبيين تجاه مصر، خاصة أن السائح الأوروبى بطبيعته فضلا عن تزايد الأعداد هناك، ملتزم بإجراء التحليل عند عودته إلى بلاده مرة أخرى وهو ما يضاعف تكلفة الرحلة.

وطالب حسن بإعادة النظر في هذا القرار، مؤكدا أنه كان من باب أولى العمل به مع بداية توافد السياح وليس الآن، موضحا أنه قد يكون الأنسب إجراء هذا التحليل في مصر للوافدين إليها اختصارا للوقت والتكلفة وبمساهمة أصحاب الشركات ومنظمى السفر بنسبة بدلا من طول الإجراءات وكلفتها العالية بالخارج وهو ما يعنى منح فرص أفضل لاستمرار التوافد السياحى على المقاصد المصرية بمعدلات مقبولة.

بينما قال السفير أحمد القويسنى، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية الأسبق، إن القرار الصادر بشأن إلزام الوافدين بإجراء تحليل الـ PCR قرار مهم للغاية من الناحية الوقائية وضمان للصحة العامة والأمن القومى ومعبر عن مصداقية السوق المصرية في الالتزام بالمعايير المعمول بها عمليا لمنع تفشى الوباء حفاظا على المواطنين والزوار، وهو حق لمصر كما أنه حق للدول كافة التي اتخذ بعضها الإجراء نفسه، مضيفا أن القرار من ناحية أخرى لا يتناسب مع فئات وافدة من أسواق بعينها نشطت مؤخرا في مصر وساهمت إلى حد مقبول في عودة النشاط للقطاع السياحى ولو بنسبة قليلة يراها البعض أفضل كثيرا من لا شىء. ويؤيد القويسنى ضرورة بحث إمكانية إجراء هذا التحليل في مصر بدعم نسبى تتحمله الشركات ومنظمو السفر، مؤكدا أنه حل قد يكون بديلا مناسبا ومحفزا للعقلية المصرية المبدعة في التسويق والتى يمكنها ابتكار حلول توفر روافد لتغطية التكلفة الإضافية جراء التحليل المطلوب، وذلك من خلال إخصاب البرامج السياحية وتقديم خدمات جاذبة وتحقق عائدا مقبولا لتدارك الموقف وتجنب التأثيرات السلبية للقرار.

وطالب القويسنى بعمل حملة ترويجية يكون شعارها دعوة السائح للحفاظ على صحته بالتعاون والمساهمة في تكلفة إجراء التحليل المطلوب، وقد يكون ذلك سببا في ظهور السوق المصرية متميزة بخدمة جديدة توفر فحصا طبيا بسعر منافس، فضلا عن تقديم خدمة سياحية مميزة في المقصد السياحى المصرى الذي هو أساسا غاية في التفرد والتميز لتبدو الرحلة لمصر في النهاية هي الاختيار الأنسب والأكثر أمانا.

ومن ناحيته وصف الدكتور سعيد البطوطى، أستاذ الاقتصاد الكلى واقتصاديات السياحة بجامعة فرانكفورت، المستشار الاقتصادى بمنظمة السياحة العالمية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا- القرار بالجيد الذي تأخر عن موعده، مؤكدا أنه إجراء ضرورى ولا مفر منه خاصة بعد عودة انتشار الوباء في موجته الثانية التي تجتاح العالم الآن، قائلا: كان يفترض العمل بهذا القرار بالتزامن مع فتح المطارات المصرية لاستقبال الرحلات الخارجية وبدون استثناء أي من دول العالم في هذا الشأن. وأضاف أن هناك حالة من الهلع تسود الأوساط الأوروبية مع تزايد أعداد المصابين.. وهذا ما عزز انطباعا جيدا عن مصر فور إعلان قرار حكومتها إلزام الوافدين إليها بإجراء التحليل، موضحا أن الأوروبيين وخصوصا الألمان يرون الآن مصر تسير على الطريق الصحيح، وبدأ يترسخ لديهم الشعور بأن الأرقام الرسمية الصادرة عن حجم الإصابات في مصر هي أرقام حقيقية ومنخفضة، وهو ما دعا الحكومة المصرية لتشديد الإجراءات مع الوافدين إليها لتجنب الانتكاسة، وهو ما يعنى حرص الحكومة بالتبعية على سلامة مواطنيها والوافدين إليها وهذا مدعاة للاحترام والتقدير.

وأوضح البطوطى أن المفوضية الأوروبية أوصت الدول الأعضاء بتخفيف قيودها على حركة السفر منها وإليها خلال شهر سبتمبر القادم دون تخفيف الإجراءات الاحترازية، وذلك لوقف الخسائر الفادحة في الاقتصاديات التي تأثرت بشدة جراء الجائحة العالمية منذ مطلع العام الجارى.. وهو ما يشير بوضوح إلى أن الدول التي سوف تكون صارمة في تطبيق الإجراءات الاحترازية هي الفائزة بالفرص التي سوف تتاح في الأسواق السياحية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    97,478

  • تعافي

    66,817

  • وفيات

    5,280



Tags

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
Close