سياحة و سفر

«مسار العائلة المقدسة» هدية مصر للعالم في أعياد الميلاد | المصري اليوم

اشترك لتصلك أهم الأخبار

جهود مخلصة ومكثفة قادتها كل من وزارتى السياحة والآثار والتنمية المحلية وهيئة التنمية السياحية، أثمرت إنجازا تاريخياً تستعد مصر لتقديمه هدية للعالم تتجسد بإعادة تأهيل 25 نقطة فى 8 محافظات تمثل مسار العائلة المقدسة خلال رحلتها من فلسطين إلى مصر تفوح بعبير المحبة الذى عم الأرجاء.

2.4 مليار مسيحى فى العالم ينتظرون اللحظة التى تعلن فيها مصر عن اكتمال استعدادات المسار المقدس لاستقبال الزوار بعد أن اعتمده الفاتيكان رسمياً ضمن طقوس الحج المسيحى وهو الحدث الذى بات وشيكا مع حلول أعياد الميلاد يناير المقبل.

الشواهد تشير إلى أن الثمار الحلوة طالت تنمية المجتمعات المحلية المحيطة بنقاط المسار من خلال رصف مئات الكيلو مترات من الطرق وتشجير العديد من المناطق بعد إزالة العشوائيات منها وإنشاء دورات مياه فضلاً عن التعجيل بوتيرة تطوير مناطق أثرية عديدة خاصة فى القاهرة الفاطمية وتأهيل الكوادر البشرية لتطويع الخامات المحلية لإعادة إنتاج التراث فى صورة مبهرة لزوار المسار المقدس.. الإنجاز الضخم رصدته «مجلة معالم» من خلال الأبطال الذين كانوا وراء هذا العمل.

أول هؤلاء هو عادل الجندى، مدير العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجى بوزارة السياحة، المنسق الوطنى لإحياء مسار رحلة العائلة المقدسة، والذى أكد أن فكرة المشروع تأسست لما تتميز به مصر من عناصر الندرة السياحية العديدة والتى يمكن ربطها عبر القواسم المشتركة من فعاليات ذات طابع دينى وثقافى، كما أن مسار العائلة المقدسة يعد نموذجا عالميا مبهرا وضخما وبارزا من ضمن ما تتميز به مصر من مسارات تاريخية ذات طابع دينى مثل درب الحج القديم ورحلة المحمل وطريق خروج بنى إسرائيل مع نبى الله موسى وكذلك ما يمكن اعتباره آثارا لقصة نبى الله يوسف بميت رهينة.

وأوضح الجندى أن المشروع يقدم منتجا روحانيا لنحو 2.4 مليار مسيحى فى العالم، وهو أمر يتمتع بصفة الاستمرارية فى كل المواسم ولديه القدرة على مواجهة الضغوط السياسية التى تفرض أحيانا حظرا ليس له ما يبرره على السفر إلى مصر للاستمتاع بالأنماط السياحية العادية وليست الخاصة جدا مثل مسار العائلة المقدسة الذى يستمتع فيه السائح بالروحانيات العقائدية وروح المغامرة عبر 3500 كيلومتر من الصحارى والكهوف، مشيرا إلى أن التخطيط لتنفيذ المشروع كان ضمن خطط استراتيجية التنمية السياحية حتى عام 2030 لذلك كان بدء تنفيذ المشروع مصاحباً لفترة الحراك السياسى عام 2013 مع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مهام منصبه وحماسته لتنفيذ خطط التنمية بالبلاد، وتزامن ذلك مع ترسيم البابا تواضروس.

سياحة

أضاف الجندى أنه انعقد العزم على أن توالى مصر تقديم هداياها التاريخية الرائعة بهدية رابعة للعالم بعد قناة السويس والسد العالى والمتحف المصرى الكبير فى صورة إحياء مسار العائلة المقدسة بالتنسيق مع المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة اليونيسكو، لأن ذلك يعنى ضمان نحو 50% من الزائرين العالميين للمسار، وجاء ذلك بعد حضور مؤتمر فى إسبانيا نظمته منظمة السياحة العالمية، حيث تم عرض المشروع الذى أثار إبهار وحماسة المجتمع الدولى.

وتابع الجندى أنه تمت إعادة تأهيل المناطق بالمحافظات بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية وفور الإعلان رسميا عن بدء تنفيذ المشروع فى أكتوبر عام 2014 بساحة المتحف القبطى بمجمع الكنائس فى حضور ممثلى كنائس العالم والسفراء خاصة من الدول المستهدفة وتوالى بعدها استقبال وفود جميع أنحاء العالم لمتابعة العمل فى المشروع واكتشافه على أرض الواقع، قائلا أنه مع إنشاء لجنة وطنية عام 2015 مختصة بالتنفيذ والتنسيق بين جميع الجهات انطلق العمل وفق الدراسات والخطط الموضوعة لتأهيل الطرق وتنمية المناطق المحيطة بنقاط المسار.

وأوضح الجندى أن وزارة السياحة، ممثلة فى الهيئة العامة للتنمية السياحية الحائزة للفكر التنموى للمشروع، ساهمت بمبالغ قدرت حتى الآن بنحو 60 مليون جنيه لتنفيذه وتم الاتفاق من خلال اللجنة الوطنية أن تقوم المحافظات المعنية بالمسار باستكمال ما يتبقى من تكلفة لإتمام المخطط من ميزانيتها التقديرية والتى من المقدر أن تبلغ نحو 60 مليون جنيه أخرى من المقرر ضخها لخلق فرص استثمارية تمكن القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى من المساهمة فى العمل وحصد المكاسب.

سياحة

وأشار الجندى إلى أن ذلك يتضمن فتح طريق وادى النطرون ورصف الطريق الدائرى للوصول بسهولة إلى الأديرة وكذلك تطوير منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا واستحداث طريق جديد بطول 1.2 كيلومتر قادم من أسيوط بدلاً من الطريق القديم غير الآمن بطول 18 كيلومترا وعرض 5 أمتار والمجاور لترعة، والعديد من المشروعات الأخرى موضحاً أن مثل هذه التطويرات أفادت المجتمع المحلى بقوة وهذا من أهم عوائد تنمية هذه المناطق فى إطار خطة إعادة تأهيل مسار العائلة المقدسة.

أضاف أن العمل تضمن تطوير مناطق مصر القديمة بكسوة الأسوار الأثرية وإزالة القمامة وتنفيذ مخطط شامل لمجمع الأديان بداية من عين الصيرة وإزالة العشوائيات والخرابات واستبدالها بمناطق حضارية وحدائق مفتوحة، كما تم الانتهاء من تصميم العلامة التسويقية للمسار والتى سوف يتم استخدامها فى اللافتات المرورية والوسائط الدعائية الخاصة بالمسار، وكان معدل الإنجاز دافعا لاستكمال المخطط فى كل المواقع الأخرى بدلاً من أن يقتصر الأمر على مرحلته الأولى التى تشمل 8 نقاط فقط فى المسار المكون من 25 نقطة، وساهم فى ذلك نجاح اللجنة الوطنية المختصة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية وهيئة التنمية السياحية مع المتابعة الدقيقة من الأمانة العامة للخدمات الحكومية بمجلس الوزراء، وهو ما أدى لإزالة البيروقراطية وتوحيد الجهود نحو هدف قومى واحد دعمه بقوة أعضاء مجلس النواب، خاصة باللجان الاقتصادية والإدارة المحلية الذين ظهروا كشركاء فى التنمية يعملون على إزالة كل المعوقات التى تعترض تنفيذ المشروع، فضلا عن دورهم الرقابى والتشريعى.

سياحة

وأكد الجندى أن جميع المحافظات التى يمر بها المسار بات العمل فيها يسير على وتيرة إنجاز واحدة لا تخلو من لمسات الابتكار والتكامل، حيث يتم تطوير مجمع الأديان الثالث فى مصر الذى يتكون من جامع عمرو والمعبد اليهودى وكنيسة زويل والأزهر والحسين ومعبد موسى بن ميمون بالقاهرة الفاطمية، حيث تم الاهتمام بإنشاء دورات مياه راقية فى مناطق المسار بمختلف المحافظات وشق طرق جديدة وتصميم لوحات إرشادية خاصة، وتصميم موحد لمداخل كل نقطة من نقاط المسار بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضارى يراعى زراعة نخيل بطول مسافة كيلومتر عند كل نقطة، ولافتات تحكى قصة تاريخ كل موقع، فضلا عن كل المواقع الأخرى بلغات مختلفة.

وأضاف أن التخطيط شمل استحداث طرق ومسارات جديدة تراعى استثمار منتجات ومواقع سياحية أخرى على طريق مسار العائلة المقدسة، موضحا أن ذلك شمل تجهيز المرسى السياحى بالمعادى لربط المسار بأقدم منطقة أديرة فى العالم بدرب رهينة فى بنى سويف، كما تتم دراسة ربط ذلك بالسياحة الريفية فى الدلتا، خاصة فى منطقة تل بسطا بالشرقية، حيث قرية كراموس مهد زراعة ورق البردى على مساحة 50 ألف فدان، مع استثمار فعاليات مهرجان الخيول فى المنطقة، لافتا إلى أن الشريحة المستهدفة لسائح مسار العائلة المقدسة من كبار السن وأصحاب الظروف الصحية والخاصة، لذلك يراعى اختيار الأنماط السياحية الأنسب لربطها مع المسار المقدس لتحقيق أكثر من فائدة، ويشمل ذلك إعادة تأهيل المدربين والصناع لإنتاج منتجات من الخامات الطبيعية لتسويقها لسياح المسار.

سياحة

وأكد «الجندى» أنه تم توزيع الأدوار بتوازن وتناغم رائع بمشاركة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى للمساهمة فى استثمار الأراضى المحيطة حسب الدراسات الخاصة بذلك والتى حددت المطلوب من حيث عدد الفنادق والمطاعم ومواصفاتها وغيرها من المنشآت اللازمة، قائلا: إنه من المقرر إكمال تنفيذ المخطط مع حلول شهر أكتوبر المقبل لتبدأ المرحلة التجريبية لتشغيل المسار طوال شهرين، ليبدأ فى استقبال زواره من مختلف أنحاء العالم مع حلول أعياد الميلاد مع نهاية شهر ديسمبر وأوائل يناير القادم، وبالتزامن مع ذلك يبدأ الكيان الإدارى المقرر تشغيله مهام عمله فى الصيانة والتشغيل والتسويق المستمر للمزار العالمى.

ومن جانبه، أعرب الدكتور عمرو صدقى، رئيس لجنة السياحة والطيران بالبرلمان، عن ارتياحه البالغ لمعدل الإنجاز الذى تحقق فى إعادة تأهيل نقاط المسار المقدس بالمحافظات الـ8 رغم الصعوبات الكبيرة التى أضافتها أزمة تفشى الوباء العالمى.

سياحة

وقال «صدقى» إنه لم يكن أحد يتوقع استمرار العمل بكفاءة وبوتيرة أسرع فى ظروف الجائحة، لذلك فإن فريق العمل جدير بالتقدير لحرصهم على الانتهاء من المخطط التنفيذى للمشروع استعدادا لتشغيله، موضحاً أنه من المقرر عقد اجتماع بعد الانتهاء من انتخابات مجلس الشيوخ لمناقشة المخطط العام للمشروع وتحديد المناطق المتاحة لاستثمارات القطاع الخاص توفيرا للخدمات المطلوبة لزوار المسار.

أضاف «صدقى» أن الجميع يسعى لأن يكون على مستوى الحدث المتجسد فى مشروع قومى تتفرد به مصر عن العالم، ويعد من الهبات الربانية على أرض الوطن وليتسنى تحقيق أكثر من هدف، منها تقديم منتج جديد يتيح التسويق السياحى لمحافظات جديدة وفتح مجالات عمل جديدة فى إطار كون زيارة المسار سياحة روحانية لها انعكاسات إيجابية على الصحة عامة، والنفسية خاصة.

وأكد الدكتور ثروت الأزهرى، مدير عام السياحة بمحافظة المنيا، أن هناك أربع نقاط يمكن اعتبارها ضمن مسار العائلة المقدسة فى المحافظة فى البنهسا ببنى مزار ودير بمغاغة ومنطقة بملوى، فضلا عن جبل الطير بسمالوط إلا أن الأخيرة فقط ضمن الـ 25 نقطة المعتمدة رسمياً من قبل بابا الفاتيكان للمسار، مضيفا أنه تم الانتهاء من تطوير وإعادة التأهيل وفق المرحلة الأولى بتلك المنطقة بتكلفة بلغت نحو 2.5 مليون جنيه، وتضمنت رصف نحو كيلو متر من الطريق الأسفلتى وتشجيره وإنارته، كما تم تطوير الساحات الأمامية والخلفية للكنيسة الأثرية بعمل أرضيات من البازلت وعمل لوحات إرشادية وبرجولات خشبية وإنشاء وزيادة كفاءة دورات المياه وتطوير وتعزيز شبكة الصرف الصحى بالمنطقة.

سياحة

وأوضح أن المرحلة الثانية من التطوير بدأت بتكلفة 5 ملايبن جنيه، وتشمل عمل مدخل سياحى ورفع كفاءة الاستراحة لتكون مركزا للزوار، فضلا عن أعمال دهان الوجهات للمقابر المجاورة للكنيسة وتعبيد الطرق والممرات بالبازلت لإجمالى 500 متر، فضلا عن أعمال التجميل من تشجير وبلدورات، مشيرا إلى أن العائلة المقدسة أقامت فى كنيسة جبل الطير لمدة 3 أيام لذلك فالموقع يحظى برعاية خاصة فى إطار خطة إحياء المسار الكلى، وأن ذلك انعكس على شمول الخطة لمكونات تنمية المجتمع المحلى بتنفيذ ورش عمل للوعى الأثرى، وتعليم الحرف، ومن المقرر الاستمرار فيها حتى بعد الانتهاء من أعمال التطوير. وأكد أن هناك خططا مبكرة للتسويق للموقع من خلال شركة مصر للسياحة، ومن المقرر أن تؤتى ثمارها هذه الأيام لاستقبال وفود المصريين المقيمين بالخارج.

كما أكدت الدكتورة رشا حسن، مدير إدارة التراث بمحافظة الشرقية، أن المعتمد بالمحافظة هو نقطة تل بسطا، وهى الجارى العمل بها، إلا أن هناك نقطة أخرى وردت فى الروايات عن مرور العائلة المقدسة بها وهى فى منطقة بلبيس، موضحة أنه وفق المخطط الاستراتيجى للمشروع تم توحيد التأريخ والمسجل الآن بالهيئة العامة للاستعلامات، وتم اختيار موقع البئر فى تل بسطا، التى شربت منها السيدة العذراء والسيد المسيح حسب تواتر الروايات، وساهم تطوير طريق القاهرة – بلبيس بالمرحلة الأولى، بتكلفة بلغت نحو 150 مليون جنيه، فى ربط مواقع القاهرة بمسار العائلة المقدسة بالشرقية، وجار العمل حاليا فى المرحلة الثانية بتكلفة نحو 7 ملايين جنيه، وتشمل إعادة تأهيل المنطقة فى الداخل بعمل مدخل سياحى وبوابة ولافتات إرشادية على الطرق ورفع كفاءة دورات المياه وتجهيز قاعة عرض لتقديم تاريخ المنطقة والمسار ككل.

سياحة

وأضافت أنه يجرى بالتزامن مع ذلك الاهتمام بإعداد ورش للحرف التراثية خاصة ما يخص النشاط الزراعى والصناعى لورق البردى فى قرية القراموص وحسب البروتوكول المعتمد من لجنة الصون العاجل لتجنب اندثار التراث، وفضلا عن ذلك هناك أنشطة تتعلق بدعم صناعة السجاد والكليم والفخار وكذلك الفنون الشعبية واليدوية وتراث القبائل البدوية ومهرجان الخيول العربية.. وجميعها نحاول استثمارها لتقديم منتج متكامل لسائح مسار العائلة المقدسة.

وأشارت إلى أنه حسبما أعلن وزيرا السياحة والآثار والتنمية المحلية هناك شركة ستتولى تنمية المنطقة وصيانتها والتسويق لها ومن المقرر الانتهاء من مجمل الأعمال قبل الاحتفالات بعيد الميلاد المقبل استعدادا لاستقبال السائحين، خاصة مع ما أثبتته التجربة من وجود نظام عمل جديد يتميز بكفاءة التنسيق والتعاون الذى جسد الإنجاز على أرض الواقع فى إطار المخطط الزمنى المحدد.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    96,590

  • تعافي

    60,651

  • وفيات

    5,173



Tags

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
Close