سياحة و سفر

السياحة الداخلية «مصل عالمي» للتعافي من «ركود» كورونا | المصري اليوم

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لاتزال السياحة العالمية تبحث عن ثغرة للنفاذ منها إلى قلوب أقعدها القلق والذعر من فيروس «كورونا» عن السفر، وكذا سياسات دول قيدت حركة الانتقال منها وإليها، حرصا على أمنها القومى بالحفاظ على سلامة مواطنيها.

رغم انفراجات تتوالى بفتح المطارات واتفاقات ثنائية بين بعض دول الجوار الجغرافى، وتفعيل الإجراءات الاحترازية ما بين إجراءات التعقيم وضوابط الحجر الصحى واشتراطات التباعد الاجتماعى فى الفنادق والمطاعم والكافيهات وبروتوكولات الفحص الطبى والعلاج للمشتبه فى إصابتهم بفيروس العصر وصانع الأزمة، إلا أن القطاعات السياحية فى كل بلدان العالم بلا استثناء تناضل للخروج من المأزق ولم تكتف بانتظار معجزة تنهى الفاصل الدرامى للخروج من عنق الزجاجة، بل تستعد لتقديم أفكار جديدة مدعومة بالمزيد من التسهيلات التى قد تصل لحد التنازلات لتحقيق انتعاشة تقاوم بها انهيارا لا يمكن تحمل آثاره لمدى زمنى أكثر مما مضى، اعتمادا على السياحة الداخلية للمواطنين المحليين فى الأساس.

فى نطاق دول الاتحاد الأوروبى، دعمت لجنة السفر etc حملة للتسويق السياحى اختارت لها عنوان «نحن أوروبا»، ومن المقرر بثها بـ6 لغات على القنوات الفضائية ومنصات التواصل الإلكترونى وتتضمن أفلاما ترويجية للمقاصد الأوروبية المتنوعة لتحفيز العملاء بمختلف الأذواق على تجربة السفر مرة أخرى، وجاء ذلك مواكبا لفتح الحدود البينية بين الدول الأعضاء فى الاتحاد، بينما ذهبت بعض الدول إلى أبعد من ذلك بفتح مطاراتها لاستقبال الرحلات من مختلف أنحاء العالم، مثل من إيطاليا واليونان وقبرص.

فى هولندا لجأ عدد من الكافيهات والمطاعم لاستخدام الروبوت فى خدمات تقديم الأطعمة والمشروبات للزبائن، خاصة فى مدينة ماستريخت كوسيلة لجذب الزبائن بالإبهار، وكسرا للنمطية من جانب، ولإشاعة أجواء مفعمة بالأمان الصحى من خلال تعزيز إجراءات التباعد البشرى.

الألمان بدورهم أقبلوا على بحر البلطيق شمالا بعد رحيل الصقيع وتحسن الأجواء صيفا، خاصة بعدما تم اعتماد نظام تشغيل ضوء المرور الافتراضى على الشواطئ المزدحمة بداية من شهر يوليو الجارى، والذى يتيح للزوار رصد مواضع الزحام على الشواطئ فى الوقت المناسب لتجنبه، بينما استحدثت العديد من المنتجعات نظاما آخر لتطبيق قواعد المسافة على الشواطئ بسبب الإقبال الشديد، خاصة خلال ساعات النهار.

ومن أوروبا إلى آسيا، حيث بدأت عدوى استخدام الريبوت فى تقديم الأطعمة والمشروبات فى الانتشار بعد أن بدأها عدد من المحال فى كل من الصين واليابان، حيث يقوم الريبوت بتقديم أنواع عديدة من القهوة على أطباق مبتكرة من النباتات الملونة إلى الزبائن فى مقاعدهم بمقهى باربستا بمدينة دايفون بكوريا الجنوبية، كما قدمت فيتنام وتايلاند تسهيلات وتخفيضات فى رسوم السفر والإقامة لمواطنيهما بموجب اتفاقات ثنائية.

أما فى الأردن فقد عاودت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تكثيف جهودها لتحفيز المواطنين على السياحة الداخلية بحزم إجراءات تضمنت تخفيضات وصلت إلى نحو 60% لكافة المشتريات من دكان الطبيعة بالمحميات، و50 % بسوق الحرف بمدينة جرش لتحفيز عملية شراء المنتجات التراثية التى تواجه الركود لغياب زبائنها من الأجانب، فضلا عن تمويل البنوك الاستثمارية لسلاسل من الألعاب الترفيهية المبتكرة، وذلك فى إطار برنامج (أردننا جنة) الذى يدعم الأردنيين ودفعهم للسياحة الداخلية.

وتشير التوقعات إلى النتائج الإيجابية لهذه السياسات الترويجية، حيث انتعشت منتجعات العقبة بنسب إشغال 95 %، فيما أطلقت المغرب حملتها التنشيطية للسياحة الداخلية تحت شعار (على مانتلاقوا) لاستقطاب نحو مليون مغربى سافروا للسياحة فى إسبانيا العام الماضى، وذلك فى إطار دعوات متزايدة لتخفيض الأسعار لجذب السياح المحليين لدعم دوران عجلة الاقتصاد السياحى الذى يمثل ركنا أساسيا من دخل الدولة وعددا كبيرا من العمالة فيها.

وكان لافتا للانتباه على المستوى الإفريقى ما قررته الحكومة المغربية بمنع سفر الوزراء والمسؤولين بمختلف مناصبهم لقضاء عطلتهم السنوية بالخارج وقضائها داخل البلاد، تشجيعا للسياحة الداخلية، واعتمادها العمل بهذا القرار إلى نهاية العام حتى ولو تقرر فتح الحدود الجوية والبرية لانتقالات وسفر عامة مواطنيها.

وفى مصر كانت هناك دفعات جديدة وغير نمطية تمثل مبادرة ثورية قادرة على تحريك المياه الراكدة لدفع منحنى إقبال المواطنين على السفر والسياحة الداخلية إلى أعلى متجاوزا صعوبات عديدة، أهمها يعتمد على البحث عن توفير رحلات طيران منخفضة التكلفة رغم التكلفة العالية للإجراءات الصحية إلا إذا كان ضمن البدائل المطروحة تضحية الدولة ولو بجزء من مواردها من الضرائب والرسوم على التذاكر التى تشكل نحو 50% من التكلفة الإجمالية لرحلة الطيران، خاصة أن القرار بتخفيض سعر وقود الطائرات بمعدل 10 سنتات على الجالون الواحد لم يوفر أكثر من 20 جنيها للراكب، فضلا عن إجراءات أخرى تم التخطيط لها من خلال التكامل بين شركات السياحة والطيران والفنادق لإخراج برامج بأسعار محفزة لجميع الفئات سعيا للخروج من الأزمة، اعتمادا على السياحة الداخلية بداية.

ومن جانبها، خفضت الغالبية العظمى من الفنادق الحاصلة على شهادة السلامة الصحية أسعار غرفها رسميا رغم الإجراءات المشددة والمكلفة لحماية النزلاء والعاملين تراوحت نسبة التخفيض بين 40 و50٪، أملا فى جذب الحركة الداخلية، فضلا عن ترتيبات أعلنت عن تنظيم برامج سياحية مخفضة قريبا تشمل تذاكر السفر والإقامة لتحفيز المواطنين على زيارة نويبع وطابا على إثر لقاء وزير السياحة والآثار بمستثمرى المنطقة.

ومن جانبه، أكد مجدى سليم، رئيس قطاع السياحة الداخلية الأسبق بهيئة تنشيط السياحة، أن السياحة الداخلية فى العقود الأخيرة أثبتت أهميتها ووضعها فى مصر ومختلف أنحاء العالم وانعكاسها الإيجابى على خطط التنمية والدخل والرواج فى الأسواق ودوران عجلة الاقتصاد بصفة عامة واعتبرتها العديد من الدول حلا لمشكلاتها الاقتصادية من قبل جائحة كورونا، مشيرا إلى أن ذلك يعد تفسيرا للمنطق السائد الآن بعودة العالم للتعايش مع الوباء بإعادة فتح الدول مقاصدها السياحية بدء بمواطنيها أولا لتجنب انتشار العدوى من الأجانب.

وأوضح أن ذلك يؤدى إلى تشغيل العمالة والخامات وتقاضى رواتب وانتعاش الأسرة ووجود قدرة على الشراء فتروج البضائع وحركة الأسواق وما يرتبط بها من نقل وتوزيع وأنشطة عديدة، قائلا إنه يجب دفع السياحة الداخلية إلى الأمام خلال هذه المرحلة تحديدا ولتكون فى بؤرة اهتمام كل مؤسسات الدول، وهذا ما فعلته الحكومة المصرية باقتدار، وهو ما أثمر مؤشرات إيجابية تترجم الواقع الذى يشهد انتعاشة حقيقية للسياحة الداخلية، حيث تزدحم الشواطئ والفنادق بالمصريين، خاصة مع بدء إجازات الصيف.

وتوقع «سليم» ارتفاع المؤشرات خلال إجازة العيد، خاصة لطولها نسبيا، وأيضا هناك ارتفاع فى معدل حجوزات البعثات الدبلوماسية العاملة بمصر بالمنتجعات المصرية، خاصة فى البحر الأحمر وجنوب سيناء، مطالبا القطاع الخاص العمل بجدية على دعم السائح المصرى من خلال مراعاة توفير الأسعار المناسبة والمشجعة له، مشيرا إلى أن دور القطاع الخاص مطلوب بشدة لمواكبة الإجراءات التى اتخذتها الدولة لدعم القطاع السياحى بحزمة إجراءات تضمنت تأجيل دفع قيمة فواتير المرافق وتسهيل الإقراض وجدولة الديون.

وأشاد بقرار مد العمل بالمطاعم والكافيهات إلى منتصف الليل لتوفير الخدمة المشجعة للسياحة الداخلية ولمواكبة ما يحدث فى العالم الذى بدأ التعايش بحرص ومسؤولية المواطن نفسه وهى السياسة التى اتبعتها الدولة المصرية التى انعكست على زيادة وعى المواطن، بينما دعا إلى إعادة النظر فى تحديد مواعيد خاصة للعمل فى أماكن التجمعات البشرية الكبيرة مثل المولات ليكون ذلك نظاما عاما وثابتا غير مرتبط بوجود جائحة كورونا، مؤكدا أن ذلك نظام معمول به فى كل أنحاء العالم لما له من فوائد توفير الطاقة وتعزيز الروح الأسرية والصحة النفسية، منافيا أن يكون لذلك تأثيره السلبى على السياحة الداخلية والعربية والأجنبية الوافدة إلى مصر.

وأعرب سامح حويدق، نائب رئيس جمعية مستثمرى البحر الأحمر، عن سعادته بنسبة الإشغال التى بلغت 100% بالفنادق المصرح لها بتشغيل نصف طاقتها الاستيعابية فقط بالمحافظة، مشيرا إلى انتعاش السياحة الداخلية فى مصر بصورة دعمت خطة الحكومة تشغيل المنشآت السياحية بكفاءة، مضيفا أن نسبة حجوزات المصريين فى الفنادق بلغت نحو 80% والباقى للأجانب، خاصة الوافدين من دولتى أوكرانيا وبلاروسيا، ووصف ذلك بالمؤشر الرائع والمبشر لموسم يمكن فيه تعويض بعض الخسائر التى لحقت بالقطاع السياحى خلال النصف الأول من العام الجارى واعتبره مشجعا للحكومة على زيادة نسبة التشغيل المتاحة للمنشآت السياحية لاستيعاب زيادة الطلب دون التراخى فى تطبيق الإجراءات الاحترازية المقررة لمنع انتقال العدوى بالفيروس الوبائى.

وبدوره عبر على المانسترلى، رئيس غرفة شركات السياحة بالإسكندرية، عن افتخاره بنجاح جهود الدولة وزوال حالة الهلع التى كانت سائدة طوال الشهور الماضية ونجاح خطط التعايش مع الأزمة ونمو الوعى الوقائى لدى المواطنين وكل منهم يملك خطته لتحمل المسؤولية بنفسه وعن نفسه والآخرين دون التفريط فى رغبته للترفيه والاستجمام والمرح، خاصة مع الانخفاض النسبى والمبشر لمعدلات الإصابة، قائلا إن ذلك انعكس على توافد المصطافين المصريين إلى الشواطئ والمنتجعات، حيث وصلت نسبة الإشغال فى الساحل الشمالى إلى 100%، بينما تجاوزت بالإسكندرية نسبة 80%، مرجعا السبب إلى انخفاض الأسعار بقيم تصل إلى 50% عن مثيلاتها العام الماضى، حيث بلغ متوسط سعر الغرفة بفنادق الخمسة نجوم 4 آلاف جنيه بدلا من 7 آلاف العام الماضى و2500 جنيه للغرفة فى فنادق 4 نجوم بدلا 5 آلاف جنيه.

أضاف أن حجم الطلب السياحى أكبر من المعروض بحسب النسبة المقررة لتشغيل المنشآت، وهو ما يعزز إعادة النظر فى زيادة نسبة التشغيل بالتزامن مع التشدد فى الإجراءات الوقائية، معربا عن تقديره لقرار الحكومة مد مواعيد العمل بالمطاعم والكافيهات حتى منتصف الليل، مؤكدا أن ذلك كان ضروريا لتقديم خدمات متكاملة للسائح، سواء كان مواطنا مصريا أو أجنبيا، مؤكدا أنه لولا ثقة المواطنين فى مرافق وطنهم ومنشآته السياحية ما حدث هذا الرواج بعد خسائر الركود.

ومن جانبه أكد تامر مكرم رئيس جميعة مستثمرى جنوب سيناء، أن نسب الإشغال فى الفنادق والمنتجعات بالمحافظة خلال عيد الأضحى لا تتعدى ٢٥٪ معظهم أجانب من الأوكران والبيلاروس، فضلاً عن عدد من المصريين، مؤكداً على أن معدل الإصابة فى محافظة جنوب سيناء صفر، وهو ما يبشر بزيادة أعداد السياحة الأجنبية الوافدة خلال الفترة القادمة فضلاً عن التزام الفنادق بعدم تجاوز الأسعار للحد المعقول والمشجع رغم الالتزام الصارم بالإجراءات الاحترازية وانعكاس ذلك على زيادة تكلفة التشغيل.

وقال إن بدء موسم الإجازات ونجاح الدعاية ببرامج سياحية متميزة وبأسعار مناسبة دعم رغبة المواطنين فى الانطلاق بعد شهور الحظر والخوف والقلق إلى مناطق سياحية آمنة ونظيفة، مشيرا إلى أن الأولوية الآن هى اتباع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على مستوى الخدمة والإجراءات الوقائية لتستمر قوة الدفع اللازمة لتنشيط القطاع السياحى ليحمل الخير الكثير للجميع.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    92,482

  • تعافي

    34,838

  • وفيات

    4,652



Tags

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
Close